الشيخ علي الكوراني العاملي
127
الرد على الفتاوى المتطرفة
المسألة التاسعة : تحريمهم التبرك بأماكن النبي وآله وآثارهم عليهم السلام أفتى المتطرفون بأن التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله معصية أو شرك ! فخالفوا بذلك إجماع مذاهب المسلمين وسيرتهم في كل العصور ! قال البدير : ( أيها الزائر المكرم لهذا المسجد المعظم : اعلم أنه لا يجوز التبرك بشيء من أجزاء المسجد النبوي ، كالأعمدة أو الجدران ، أو الأبواب أو المحاريب أو المنبر ، بالتمسح بها أو تقبيلها ، كما لا يجوز التبرك بالحجرة النبوية باستلامها أو تقبيلها ، أو مسح الثياب بها ، ولا يجوز الطواف عليها ، فمن فعل شيئاً من ذلك ، وجب عليه التوبة وعدم العودة ) . أولًا : أنهم خالفوا في ذلك إمامهم أحمد بن حنبل ! فقد نقل عنه ولده عبد اللَّه في كتاب العلل والسؤالات ج 2 ص 492 ح 3243 قال : ( سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول اللَّه يتبرّك بمسّه وتقبيله ، ويفعل بالقبر ذلك رجاء ثوابِ اللَّه ، فقال : لا بأس به ) . انتهى . ونقله عنه أيضاً السمهودي في وفاء الوفا ج 4 ص 1404 . أما الذهبي المعاصر لابن تيمية والذي يعترفون بإمامته ، فقد انتقد أسلافهم أصحاب هذا الرأي المتطرف وسماهم المتنطعين وأتباع الخوارج ، وأفتى بأن تحريمهم للتبرك بمنبر النبي صلى الله عليه وآله بدعة ! * قال في سير أعلام النبلاء ج 11 ص 212 : ( أين المتنطع المنكر على أحمد ، وقد ثبت أن عبد اللَّه سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم ويمس الحجرة النبوية ، فقال : لا أرى بذلك بأساً .